نشاطات عام 2015
في صور
 


الاسبوع الثقافي العراقي
صفاقس 2016
 



بحث سريع

مواقع ذات صلة



متحدون مع التراث


حمّل تطبيق الدائرة للاجهزة الذكية


خارطة الزوار
انتصار الفكر الرسالي على طغيان الشر
  
هاشم إبراهيم الحكيم : 

الحسين (ع) لم يخرج على السلطان، فلا قيمة للأخير عند الناس فضلا عن الحسين(ع)، الذي قال لمبعوث يزيد: “مثلي لا يبايع مثله!” ولم يخرج من أجل السلطان، فهو الإمام إن قام وإن قعد، بحديث رسول الله (ص)، بحقه وأخيه الحسن(ع). والحسين هو القائل لأخيه محمد بن الحنفية: “أخي لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد ان امر بالمعروف وأنهى عن المنكر”.
نهضة الإمام الحسين(ع)، إصلاحية، أي أن الخط الإلهي الذي رسمه الله سبحانه وتعالى من طريق خاتم رسله محمد (ص)، قد خرج عن مساره، فلا بد من تصحيحه. فلم يكن غير الحسين(ع) مصلحا للخلل. نعم، هناك الملايين من الشهداء من أجل العقيدة والمبادئ التي يؤمنون بها، على مدى التاريخ البشري، ولكنهم لم يكونوا حسينا، بل كانوا مصلحين لمجموعة أو أمة أو قرية او أفراد.
أي تضحية كتضحية الحسين (عليه السلام)..؟ وأي جهاد كجهاده..؟ وأي شجاعة كشجاعته..؟ وأي إباء كإبائه..؟ لقد ضرب سلام الله عليه أكرم الأمثال وأنبل المقاصد في ثورته. ضد الظلم، وضد الدكتاتورية وضد الشرور والطغيان، ثورة لم ينقطع صداها منذ تفجيره إياها متى ما شاء الله من بقاء الدنيا. ثورة وقف لها كل إنسان من مختلف الملل والنحل منذ ذلك اليوم والى يومنا هذا. ويقف إلى الأبد وقفة إعجاب وإكبار أمام عظمة الذكرى. أمام البطولة، أمام الصبر، أمام الحق، أمام الانتصار العظيم الذي حققه عليه السلام هذا الانتصار الذي ما شابهه ولن يشابهه أي انتصار آخر. ولقد اثبت سلام الله عليه. إن الحياة لا قيمة لها مع أناس لا يستحقون الحياة. وأن لا كرامة في ظل الاستعباد والظلم، ولا خير في الإنسان أن يقبل التعسف والهوان ويرى الكفر والإلحاد والفسق والفجور ولم يثر. ورسم عليه أفضل الصلاة والسلام في ثورته دروب السعادة وطرق الفضيلة للناس كافة. وعلم الطيبين المجاهدين في سبيل الله وفي سبيل المثل العليا. كيف يجب أن يثوروا وكيف يجب أن ينتصروا، وأكد أن الظالمين هم المغلوبون وأن المظلومين هم المنتصرون. فلا انتصار مع الظلم ولا هزيمة مع العدل والإنصاف. كل هذه الدروس خطها عليه السلام في ثورته الدائمة الأبدية. والتي خاضها مع الأمويين الكفرة. إتباع يزيد الذين لم يعرفوا للإنسانية معنى ولا للدين قيمة ولا هدفا
أما الحسين فهو مصلح العالم أجمع، لأن رسالة جده هي رسالة للعالمين جميعا، الرسالة الخاتمة، والانحراف بها عن مسارها يعني انحرافا بالعالم أجمع، وليس بقرية أو أمة أو إفراد.
أهمية النهضة الحسينية تأتي من أهمية الرسالة المحمدية. وأهمية التضحية تأتي من أهمية المصلحة، التي تقابلها. فقد اتفق العقلاء على إن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة. فالنهضة الحسينية عالمية وليست فئوية. مبادئها تعم الإنسانية.
لكن تخليد أشخاص مثل معاوية ويزيد ، وغيرهم من الذين سودوا صفحات التاريخ بجرائمهم الفكرية والتنفيذية، هو الذي كان وما زال سائدا، وهو الذي أراده صناع الأفكار التكفيرية المضادة لفكر أهل البيت (ع)
الحسين وصحبه وأهل بيته (ع) هم أعداء الطواغيت وخصومهم مدى الدهر. فالحسين مبدأ وليس شخصا حسب. وهذا المبدأ إلهي وليس بشريا. لذا لا يمكن أن يرضى عنه الطواغيت، أصحاب المبادئ الدنيوية أبدا.
اليوم نشاهد الطغيان الذي يسود العالم والمنطقة العربية والإسلامية على وجه الخصوص، يشبه ذلك الطغيان في العقود الأولى للإسلام. والانحراف يسود العالم من جديد.
العرب والمسلمون اليوم يتابعون الانتخابات الرئاسية الأميركية، على سبيل المثال، ويهتمون بها أكثر من اهتمامهم بقضاياهم المصيرية، التي كانت أميركا السبب الرئيس في خلقها والفوضى التي ترافقها والتدخل السافر في أوضاع الشعب العربي المسلم وللأسف بتعاون مع بعض رؤساء وملوك العرب للتأمر على الشعب المسلم والقضاء على الإسلام.
اليوم نحن في حاجة فعلية لتنشيط مبادئ النهضة الحسينية الإلهية، وتجسيدها على أرض الواقع. فالطغاة الآن هم الذين يتحكمون بمصائر الناس والشعوب، ولا بد من نهضة بمبادئ الحسين (ع) لتصحيح الوضع الخاطئ الذي نعيشه.
إن هذا السر في هذا النصر المبين وبقائه كبقاء القرآن الكريم. هو حكمة أخرى من حكم الله جل وعلا وحجة على العباد في أن ينتهجوا نهج هذا الإمام العظيم ويضعوا أقدامهم على الطريق الذي سار فيه وعلى الأثر حتى يصلوا الى نهايتهم السعيدة كما انتهى اليها الإمام (عليه السلام)، ولكن اذا لم يلتفتوا الى سر الثورة ومعناها الكبير ومحتواها القيم وينظرون اليها بنظرة العطف والحزن والبكاء فقط، ويلقون التوصيات وما أمر به الإسلام وما قام من أجله أبو الأئمة جانباً، فلا ينفع البكاء ولا الحزن ولا العطف إن الإمام (عليه السلام) والأئمة من بعده ومؤسس الإسلام جدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومركز دعائم الإيمان والتقوى وصيه أمير المؤمنين علي (عليه السلام). يريدون العمل بالإسلام والجهاد في سبيل الإسلام كافة غاية ما تتطلبه النفوس من سعادة ورخاء وأمن واستقرار وعدل وإنصاف ومساواة وهناء وكل الصفات الطيبة والمثل العليا والأخلاق الكريمة فإذا ما توفرت كل هذه المكرمات في المسلم كان من شيعتهم والمتبعين لأولئك القادة الذين نهجوا الطريق المستقيم للمسلمين والصراط السوي للمؤمنين ورسموا وخططوا الحياة السعيدة لمواليهم ومحبيهم ومؤيدي فكرتهم والمؤمنين بما جاءوا به من عند الله فيا أيها المؤمنون عليكم بالإسلام وتعاليمه وتمسكوا بأهدافه لأنها المنجى لكم دنيا وآخرة وتفهموا جيداً نهضة الإمام أبي عبد الله (عليه السلام) وتضحيته من أجلكم. فسلام عليك أبا عبد الله يوم ولدت وسلام عليك يوم استشهدت وسلام عليك مع الخالدين.
29/10/2014

جميع الحقوق محفوظة لدائرة العلاقات الثقافية العامة - قسم المعلومات والانترنت 2012