نشاطات عام 2015
في صور
 


الاسبوع الثقافي العراقي
صفاقس 2016
 



بحث سريع

مواقع ذات صلة



متحدون مع التراث


حمّل تطبيق الدائرة للاجهزة الذكية


خارطة الزوار
معاهد لتعليم الضحك...
  
مقال الاسبوع
 
                        معاهد لتعليم الضحك...
 
عدوية الهلالي
 
ذات مرة قرأت في إحدى المجلات الفرنسية عن وجود معاهد في اوروبا وامريكا لتعليم الضحك.. ليس الضحك على الذقون (لا سمح الله) بل الضحك من الاعماق!! يومها كان لدينا ما يكفينا من القدرة على الضحك لذا شعرت ببعض الشماتة طالما لم تسلبنا التكنولوجيا إنسانيتنا أو يجردنا العنف من تلقائيتنا ووداعتنا.
كان بمقدورنا ان نضحك من الاعماق حين تجتمع الاسرة في مناسبة عائلية ونبتسم للبائع ونداعب الأطفال المرحين كما اعتدنا الاحتفال باعيادنا الصغيرة والكبيرة.
ومرت سنوات، صار علينا- إذا اردنا ان نضحك- التزام الصبر ونحن نودع احبتنا والابتسام للتاجر وهو يمد يديه في جيوبنا ويخلط ما لايمكن خلطه في اروع وصفات للغش الصناعي وصار علينا ان ننام بعيون نصف مفتوحة خوفاً من لصوص الليل ولصوص النهار وان نحمد الله ونشكره بعد جولة طويلة في سوق الخضار لا نخرج منه الا بـ(السيدة طماطة) و(السيد باذنجان) اللذين دخلا ايضاً سباق الاسعار وتفوقا احياناً على اسعار الفواكه، وان ندير وجوهنا تجاهلاً لمحال القصابة والحلويات والمعجنات والمثلجات و... و... ومرت سنوات أخرى، واندحرت تلك المسببات التي جردتنا من بعض قدرتنا على الضحك لكن مسببات أخرى ظهرت لتفقدنا ما تبقى من تلك القدرة ولتجعلها ترفاً أو محاولة مفتعلة ومصطنعة.. صار علينا في هذه الايام ان نصبر على الموت قتلاً وتقتيلاً وان نتسلح بالصبر ونحن نطوف الشوارع بحثاً عن منفذ في طرق مغلقة لسبب أو لغير سبب وان نسارع بالانحراف عن الشارع أو الاختباء كلما مرت سيارات مسلحة تنثر الرعب فوقنا وحولنا، وصار علينا ان نتحلى بكل وسائل الاقناع وبخزين لا ينضب من الاوراق النقدية لنستطيع التعامل مع سائق سيارة الاجرة والبائع والطبيب والموظف والمدرس الذي يعتقد دوماً بان الطلبة بحاجة الى دروس خصوصية وقد تتمنى بعض الامهات الاحتفاظ باجنتهن اياماً أو اسابيع أخرى في بطونهن حتى يتدبرن اجور الولادة ..
في هذه الايام، وبعد ان صارت القدرة على الضحك ملكية فردية يتباهى بامتلاكها الساسة المنتصرون في معركة الحصول على مقاعد في السلطة أو أصحاب الكروش الذين صدروا عوائلهم وارصدتهم الى الخارج وغادروا البلد بجيوب متخمة غير عابئين بما حصل له.. ، لم اعد اشعر بالشماتة من الغرب الذي افتتح معاهد لتعليم الضحك بل بالمرارة والحقد على كل من حاول استنزاف الضحكة من اعماقنا وصرت احلم بافتتاح معاهد مماثلة لدينا لنتعلم ان نحارب اعداءنا بسلاح اقوى من سلاحهم.. قهقهة عالية نطلقها من الاعماق وابتسامة لغدٍ اجمل..
 
18/09/2016

جميع الحقوق محفوظة لدائرة العلاقات الثقافية العامة - قسم المعلومات والانترنت 2012