نشاطات عام 2015
في صور
 


الاسبوع الثقافي العراقي
صفاقس 2016
 



بحث سريع

مواقع ذات صلة



متحدون مع التراث


حمّل تطبيق الدائرة للاجهزة الذكية


خارطة الزوار
باللغة العربية الفصحى
  

*عدوية الهلالي

 في جلسة ضمتني مع عدد من المثقفين، قال احد الشعراء وهو من الاكاديميين المتخصصين في اللغة العربية "انكسر ظهري، حين سمعت طالبا لدي يجر كلمة بالكسرة وكان يجب ان تكون مفتوحة"، وقتها، قلت للشاعر "ستكسر التلفاز او المذياع اذن لو تابعت الطريقة التي يقدم بها الاعلاميون والاذاعيون الجدد برامجهم".

اذكر اننا كنا نتلقى درس اللغة العربية في السابق من اساتذة لايتساهلون في تمرير الاغلاط اللغوية او الاملائية وكانوا يحثوننا على المطالعة الخارجية ويناقشوننا في ما نقرأ، ويرتبون لنا زيارات الى مكتبة المدرسة ويتابعون اختياراتنا، ويطالبوننا بكتابة تلخيص لها، وهو الأمر الذي زرع في نفوسنا حب المطالعة، وجعل اللغة العربية السليمة مرافقة لنا في حياتنا حتى بعد ان تنوعت اختصاصاتنا.

اما الاصدارات الاعلامية والادبية، فقد كانت منهلا لتلقي لغة عربية صحيحة لمرورها بقسم تصحيح، لايتساهل ايضا مع الاغلاط ولايقدم للمتلقي مادة سطحية وتافهة او منقولة دون تدقيق.

مؤخرا، صار يمكن ان نرى اغلاطا، تكسر الظهر، في اللافتات المنتشرة في الشوارع، وتطالعنا اغلاط جسيمة في المطبوعات، كما صار يمكن ان نستمع الى برامج اذاعية لاتحمل مضمونا نافعا، عدا مايصدر من مقدميها من عبارات تكسر الظهر لأنها تنقل لنا صورة الواقع الجديد للاجيال الاعلامية التي تستسهل كل شيء وتستخف احيانا بعقول المستمعين، بعد ان كانت تستفز رغبتهم بالمعرفة وتقدم لهم المعلومات القيمة.

من يتصور، مثلا، ان يقدم برنامجا اذاعيا للمسابقات سؤالا للمستمعين يقول "الفنانة ميرفت امين مثلت في فيلم يحمل عنوان (حافية على جسر الذهب، حافية على جسر الحديد، ام حافية على جسر السنك؟)، وهذا السؤال مجرد نموذج لماتقدمه البرامج الاذاعية من مواد ليس لها طعم او فائدة، والمؤلم اكثر ان نستمع الى ردود المستمعين وندرك من خلالها حجم السطحية وشحة المعلومات وغياب الثقافة لدى العديد من ابنائنا.

لمن يريد ان يعرف اسباب هذه الظاهرة، يمكننا ان نقول ان السبب الاول يكمن في تخريج اجيال من الطلبة دون تعليم حقيقي ومساهمة تسهيلات النجاح في مرور الطالب بالمراحل الدراسية دون اهتمام فعلي بالاستفادة منها، فالمهم لديه هو النجاح والتخرج، والذي بات تحقيقه ممكنا بطرق مختلفة كدفع الاموال وتسريب الاسئلة ومنح الطلبة المكملين ادوارا ثالثة، فضلا عن قبول الطلبة، حسب المعدل، في فروع جامعية لاتناسب مستواهم الفكري والثقافي والعملي، وبالتالي نحصل على طيور هجينة لاعلاقة لها بالتخصص الذي تدرسه او تمارسه فيما بعد.

ولهذا السبب نجد اطباءا ومهندسين ومحامين واعلاميين ومدرسين وارباب مهن اخرى عديدة لايمتلكون الارضية الثقافية والمعرفية، ولايفقهون في اختصاصاتهم شيئا خارج مناهجهم الدراسية وبالتالي يخرجون الى المجتمع دون كفاءة حقيقية، ليمارسوا مهنا يمكن ان يكسر الخطأ فيها ظهورنا او يفقدنا حياتنا احيانا، في مايخص المهن التي تتعامل مع ارواح البشر.

في السنوات الاخيرة، صرنا نسمع عن يوم مخصص للاحتفال باللغة العربية كما ظهر قانون للحفاظ على سلامة اللغة العربية وصدر توجيه من مجلس الوزراء بضرورة تطبيقه في الدوائر والمؤسسات للارتقاء بمستويات الاداء والالمام بقواعد اللغة العربية واستخداماتها.

وبعد كل هذا ، وصلنا كتاب رسمي يحمل تهميشا لمدير عام احدى الدوائر يضم كلمة "شكرن!" ويقصد بها "شكرا"

ماالذي تحكمون به عليه الآن، وماذا سيقول عنه زميلي الشاعر، ربما سيطالب بـ "تكفيره" فهو مدير عام وليس  مجرد طالب.

29/01/2017

جميع الحقوق محفوظة لدائرة العلاقات الثقافية العامة - قسم المعلومات والانترنت 2012