نشاطات عام 2015
في صور
 


الاسبوع الثقافي العراقي
صفاقس 2016
 



بحث سريع

مواقع ذات صلة



متحدون مع التراث


حمّل تطبيق الدائرة للاجهزة الذكية


خارطة الزوار
(النفاق الثقافي) ..يهتفون " أحسنت" حين يترك المنصة ويتبرمون منزعجين حين يعتليها!!
  

عالية طالب

مشكلتنا “عربيا” وليس محليا فقط إننا نجيد النفاق الثقافي فيما بيننا ولا نواجه الآخرين بالآراء السلبية التي تتشكل لدينا عبر إطلاعنا على نتاجات بعضنا التي تستحق “وقفة” صريحة ليس للنيل من الآخر بقدر ما هي نصيحة حقيقية ليعرف من به خلل، كيف يعمل على ترصين أدواته.

 جلسات أدبية تعقد في مراكزنا الثقافية والأدبية لتتناول منجزا قصصيا أو شعريا أو بحثيا، وقد تطرح فيها مستويات مختلفة ما بين الاشتراطات الحقيقية لبناء القصة أو القصيدة وما بين الترهل والابتعاد عن الفنية الثابتة.

 وغالبا ما يكتفي الأدباء ممن يحضرون الجلسة بملاحظاتهم الثنائية فيما بينهم وهم ينتقدون الأغلاط النحوية واللغوية التي قد يسقط فيها المحاضر من دون الانتباه إلى بنية أو ثيمة القصة ومحتواها الحقيقي أو الصورة الشعرية ولغة التجديد فيها.

 وكلنا قد نتعرض للأخطاء فيما نكتب لذا نلجأ جميعا إلى مصحح لغوي يقرأ بعدنا النص قبل أن يرى النور تفاديا وتصحيحا له.. بل ان المثقف الغربي يلجأ إلى أديب أو كاتب أو محرر للنص ليعيد كتابة ما أنجزه ويظهر الكتاب غالبا بإسمين يحمل أحدهما اسم المؤلف والآخر اسم المحرر للكتاب! ولم تتعرض جلساتهم إلى انتقادات لغوية أو تركيبية أو نحوية للنص بقدر ما تتشكل لديهم ملاحظات مهمة عن قيمة العمل وأهميته الفكرية ونجاحه فنيا وأدبيا.

 من هو على خطأ؟ نحن في جلساتنا ننال من كتابنا ومؤلفينا لخطأ لفظي أو نحوي أم الغرب الذي سبقنا بأشواط في هذا المضمار ولم يسأل عن القواعد النحوية والصياغة التركيبية بعد ان أوجد طريقة تأليفية خاصة به عملت على ترصين النتاج وتخليصه من أية هفوة يقع فيها المؤلف، وهو ما جعل نتاجاتهم لا تنتقد قواعديا ونحويا بقدر ما تنتقد فنيا وابداعيا.

 جلساتنا فيها من النفاق الاجتماعي الكثير ، إذ بعد كل مشاورات ثنائية لنقد ما قاله الكاتب في الجلسة وما ان يعود ليجلس بينهم حتى تتناثر كلمة “ أحسنت” وكأنهم في إعجاب لما قدم فيما هم في تذمر حين كان يعتلي المنصة !

 نفاقنا أدى إلى ظواهر متعددة إغلبها سلبية ولم نعمل على ترصين أفكارنا ومواقفنا الحقيقية تجاه الآخر، بل عملنا على تحجيم مسيرة ومنجز المؤلف وكأننا في عداء لكل من يحمل صفة الآخر بغض النظر عن جودة أو براعة أو استحقاق ما أنجزه، وستبقى الحالة قائمة حتى ينتقل مجتمعنا بصورة منظمة من المواراة والفهم الخاطئ إلى التلقي الواعي والفهم الناضج.

منشورة/في جريدة الصباح

08/03/2017

جميع الحقوق محفوظة لدائرة العلاقات الثقافية العامة - قسم المعلومات والانترنت 2012