نشاطات عام 2015
في صور
 


الاسبوع الثقافي العراقي
صفاقس 2016
 



بحث سريع

مواقع ذات صلة



متحدون مع التراث


حمّل تطبيق الدائرة للاجهزة الذكية


خارطة الزوار
امرأة خارقة
  

                           *عدوية الهلالي

 " كلنا امراة واحدة " ..اغنية اهداها لي أحد الاصدقاء في يوم الاحتفال بعيد المرأة ..تضم الاغنية عدة اصوات من دول عربية مختلفة فضلت أن تقدم اغنية موحدة للمرأة العربية على اختلاف بلدانها وعاداتها ومعاناتها ومواهبها وطاقاتها، فالمرأة في كل تلك البلدان لاتختلف عن اخواتها في العطاء اللامحدود والتضحية والحنان وغريزة الامومة والقدرة على الحب، لكن الفرص التي تحظى بها المرأة ليست واحدة، فهناك من تتمتع بقدرات رائعة وتعيش في بيئة محبطة وهناك من تعيش في بيئة مثالية وتفتقد لعناصر نجاح المرأة.

في بلدنا العراق، اعتادت المرأة أن تصبح خارقة لتقاوم صعوبة الظروف التي أحاطت بها عقودا طوال ومازالت تمتحن صبرها وقدرتها على الاستمرار والعطاء فهي تقوم بدور المرأة والرجل منذ ان غادرها الرجال الى الحروب، وبعض النساء فقدن المعيل شهيدا أو مفقودا او معتقلا وتسلمن مهام الرجل بشكل كامل، وحين تحمل المرأة مسؤوليات مضافة الى مسؤولياتها النسوية المعروفة فهي تضطر الى التخلي عن انوثتها وحاجاتها العاطفية والنفسية او التخلي عن أحلامها وطموحاتها لتدفع عجلة المعيشة وحدها او تربي أولادها وتحقق أحلامها من خلالهم، وحين تصحو فجأة بعد أن تكتمل رسالتها تجد نفسها أحيانا وحيدة، مهمشة وعاجزة صحيا، وقد تحاصرها الكآبة والامراض النفسية حين تشعر بأنها أضاعت أجمل سنوات عمرها في ارتداء جلباب الرجل ونسيان كونها امرأة.

الحرمان، اذاً هو أكثر ماتعانيه المرأة العراقية في ظل ظروف عامة خارجة عن ارادتها لكنها تسحبها الى دوامتها سحبا ولايسهل عليها الخروج منها دون خسائر، المرأة في العراق تناضل لتجد لها مكانا تطلق من خلاله مواهبها وطاقاتها الكامنة، فان كانت طالبة متفوقة فقد تحرم من مقعد في الجامعة لاتمام دراساتها العليا في زمن صارت المقاعد الدراسية حكرا على اصحاب العلاقات الشخصية والمنتمين الى الاحزاب المتنفذة في السلطة، وان حصلت بكفاءتها على وظيفة مهمة فهي تواجه حربا ذكورية لاهوادة فيها لتنحيتها عن منصبها طالما يظل المجتمع في بلدنا ذكوريا بامتياز، والمرأة فيه لاتستحق غالبا أن تناطح الرجال بكفائتها وقد تضطر أحيانا الى التمسك بالمنصب او الوصول اليه بانتهاج سبل لاتليق بها وتنتقص الكثير من كرامتها، أما اذا كانت زوجة مخلصة فقد تكتشف فجأة انها كانت تعيش خدعة كبيرة حين يختار زوجها امرأة اخرى بعلمها او بدونه متهما اياها بالتقدم في السن أو اهمال نفسها او التوقف عن الانجاب، فهي المذنبة في نظره حتى لو كان زواجه او خيانته لها نزوة، ولأنه يجد تشجيعا من المجتمع الذي يحلل له الزواج بأربع نساء ، ويجيز له الزواج خارج المحاكم بعقد شرعي ودون موافقة الزوجة.

واذا كانت النساء العربيات توحدهن مثل هذه المعاناة فالمرأة العراقية واجهت معاناة تفردت بها عن غيرها حين عرفت الترمل والنزوح وفقدان الابناء واليتم وضياع الاحلام، انها امرأة خارقة اذن فهي ورغم كل معاناتها الخاصة والعامة تواصل النضال لتضع قدمها بين أقدام اخواتها العربيات على عتبة المستقبل وتصبح واحدة منهن فقد علمتها الظروف الصعبة أن تتفوق على نفسها وأن تطلق طاقاتها الكامنة لتقول للعالم كله..أنا موجودة.

13/03/2017

جميع الحقوق محفوظة لدائرة العلاقات الثقافية العامة - قسم المعلومات والانترنت 2012