نشاطات عام 2015
في صور
 


الاسبوع الثقافي العراقي
صفاقس 2016
 



بحث سريع

مواقع ذات صلة



متحدون مع التراث


حمّل تطبيق الدائرة للاجهزة الذكية


خارطة الزوار
المدرسة المستنصرية
  

اعداد / نسائم الوردي 

تدل  بناية المدرسة المستنصرية وزخارفها على مدى التطور المعماري الذي وصل إليه كمال البناء في الزمن العباسي وخاصة الرسوم الزخرفية الموجودة على جدران وأروقة المدرسة المستنصرية وخاصة في المسجد في داخلها حيث استغل المعماريون العباسيون الموقع الجيد في إنشاء المسجد وخاصة السقف الذي بني على شكل قبة ومن دون إدخال حديد التسليح في عمله.
وإن هذا الموقع المميز يتيح الاستفادة من الصحن في تأدية الصلاة عندما يضيق بيت الصلاة بالمصلين.
وتحتوي المدرسة المستنصرية على غرف كثيرة بنيت في طابقين وتحيط بالصحن ويبلغ عدد حجرات الطابق الأول (40) حجرة والثاني (36) حجرة. 
وقد راعى البناؤون في ذلك العصر الحجم والمساحة للغرف إضافة إلى الشرفات الخارجة من هذه الغرف والمطلة على الصحن وأماكن التهوية ودخول الشمس وكل ذلك يدل على براعة الصناع العاملين في بناء المدرسة.
كما أن المسناة الممتدة على طول شاطئ دجلة المحاذي للمدرسة المستنصرية تدل على بعد نظر المهندسين الذين صمموا بنايات المدرسة لأن تلك المسناة قد استخدموها كطريق او ممر يسير عليه الناس.
وإضافة إلى الطريق النهري الذي استخدم للتنقل من وإلى المدرسة والحكمة الهندسية في إقامة المسناة هي لإسناد وحماية البناية من فيضان نهر دجلة حيث تم بناؤها بمادة الآجر وهي سميكة بما يؤمن تلك الحماية للمدرسة.
وكذلك تدل الزخارف المتنوعة على ذوق فني رفيع، كما أنها تشير بوضوح إلى مدى النظام والتطور الذي حدث على الزخارف في تلك الفترة التاريخية سواء كان ذلك في صناعتها أو في الأشكال الزخرفية نفسها. 
ويصعب الآن تقليد تلك الزخارف بشكلها الأصلي، وخاصة لو علمنا أنها مصنوعة من قطع الآجر “الطابوق” وهو المادة المستعملة في البناء والمتوافرة في منطقة بغداد وبنوعية جيدة. وقد استطاع المعمار البغدادي الاستفادة من خصائص هذه المادة وتمكن من عمل أشكال متنوعة سواء من اختلاف أوضاع قطع الآجر نفسها أو نحتها وتقطيعها إلى أشكال متنوعة وبأحجام متباينة وفق خطة هندسية محكمة الصناعة تؤلف في مجموعها الشكل الزخرفي المطلوب، إضافة إلى حفر الزخارف على الآجر فيؤلف الاختلاف بين مستوياتها تباينا بين الضوء والظل يحقق وضوحاً وتجسيماً للعناصر الزخرفية.
وقد استعملت الزخارف الهندسية بكثرة في بناية المستنصرية ، وهي ذات أشكال متنوعة يعتمد معظمها على الدائرة وأقطارها وقد تم تنسيق هذه الأنواع من الزخارف الهندسية بطريقة تساعد على بسطها في مختلف المساحات والسطوح المعدة لها.
وأما الزخارف النباتية الشكل فنجدها في الغالب موضوعة داخل مساحات هندسية كالنجوم والمضلعات وأحياناً تظهر فوق أرضية الكتابات وبين حروفها.
وقد أدى التطور المستمر لهذه الزخارف النباتية إلى ظهور نوع من الزخرفة العربية الإسلامية تسمى (أرابسك).
وقد استطاع الفنان العربي أن يرتب تلك العناصر وخاصة في نقوش المدرسة المستنصرية القديمة ترتيباً جديداً مبتكراً وأن يخرجها بتنسيق فني رائع ويضيف عليها الطابع الاسلامي، فكانت هذه الزخرفة ابتكاراً عربياً إسلامياً أصيلاً في أساس تكوينة وفكرته.

أقسام المستنصرية 

كانت المدرسة جامعة إسلامية كبرى تدرس فيها كل العلوم المعروفة في ذلك الوقت إضافة إلى تدريس فقه المدارس المذهبية الأربعة، وكان للمدرسة نظام دقيق لتحديد عدد المدرسين والطلاب الذين تستوعبهم المدرسة، وكانت الدراسة على نفقة الدولة.
وفي المدرسة أقسام عديدة للدراسة فإضافة إلى أقسام الدراسة هناك أقسام خدمية منها المخزن الذي يحفظ فيه المواد القرطاسية والأطعمة وهناك حمام ومزين (حلاق) للطلبة، إضافة إلى المطبخ الخاص للطعام. 
وفي مدخل المدرسة المستنصرية أقيمت الساعة العجيبة التي أوردت أوصافها بعض المراجع العربية وكانت الساعة تعمل لإرشاد الناس على أوقات الصلاة وتعمل ليلاً ونهاراً وبأسلوب علمي متطور مما يدل على مدى ما وصل إليه العلماء العرب من تطور في ذلك الزمان.
وأكد: أن المدرسة قد أصابها الإهمال مما أدى إلى تصدع البناية وخاصة في زمن العثمانيين واستمر إلى سنة 1940 حيث كانت المدرسة عبارة عن خان كبير للقادمين إلى مدينة بغداد ويسمى (مسافر خانة) وهي كلمة تركية.
وكان هذا الخان محطة استراحة للمسافرين وخاصة العاملين في الوسائط النهرية للنقل و كان هؤلاء العاملون على هذه المركب جعلوا محطة استراحتهم في ذلك الخان والمسمى المدرسة المستنصرية.
وبعد سنة 1940 استطاعت دائرة الآثار استعادة المدرسة المستنصرية وإعادة صيانتها وقد تجددت هذه الصيانة في سنة 1960 التي استهدفت إعادة أكبر قدر من بناية المدرسة إلى حالتها الأصلية لأن البناية تأثرت بالمياه الجوفية نظرا لوقوعها على ضفاف نهر دجلة بسبب انخفاض مستوى أراضيها بالنسبة للسوق المجاور لها، وهذا أدى إلى تعرضها إلى الرطوبة التي أخذت تؤثر في جدرانها وزخارفها، لذلك باشرت دائرة الآثار والتراث بحملة لإعادة صيانة المدرسة وتخطيطها الذي كان معمولاً به في زمن نشأتها. وشملها التوسع لتصبح مساحتها حوالي 4836 متراً مربعاً كما قامت دائرة الآثار والتراث بتأهيل الصحن المكشوف وهو على شكل مستطيل طوله (62.40) م وعرضه 27.40 متر إضافة إلى إعادة صيانة وإكساء بيت الصلاة (مسجد المدرسة). وكل هذه الأعمال جرت بآجر أصفر اللون جيد الصناعة ليعيد للمدرسة تاريخها وأصالتها القديمة وإنقاذها من العبث والتصدع الذي أخذ بالانتشار في أروقة أبنيتها .

19/06/2013

جميع الحقوق محفوظة لدائرة العلاقات الثقافية العامة - قسم المعلومات والانترنت 2012