نشاطات عام 2015
في صور
 


الاسبوع الثقافي العراقي
صفاقس 2016
 



بحث سريع

مواقع ذات صلة



متحدون مع التراث


حمّل تطبيق الدائرة للاجهزة الذكية


خارطة الزوار
بين السطور : حياة افتراضية
  

*عدوية الهلالي

لفت انتباهي خبر عن فتاة وثقت موتها عبر فيديو مباشر كانت تود نشره على الفيس بوك وهي تقود سيارتها فأدى ذلك الى وقوع حادث اصطدام وتم بث فيديو عن لحظة وفاتها ..مالفت انتباهي هو ماوصل اليه الحال لدى اغلب الشباب في العالم وانتقلت عدواه الينا بالطبع اذ صار توثيق الاحداث الشخصية أولا بأول عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولعا يسيطر على الناس ويمحو خصوصيتهم بالتدريج ولم يعد هناك وقت لمطالعة الكتب او التزاور او الرياضة او ممارسة أية هواية نافعة فاغلب الوقت مخصص لتبادل أحاديث لامعنى لها مع اصدقاء افتراضيين وهو ماادى الى ظهور عادات جديدة في المجتمع كالكسل والخمول وقصور الوعي والثقافة فضلا عن تحول تلك المواقع الى ساحات للصراع الطائفي والعرقي احيانا أو لتسقيط شخصيات والاساءة الى شخصيات أخرى عدا التشهير والفضائح الشخصية التي نتج عن بعضها حوادث مؤسفة كما حدث مع الفنان كرار نوشي الذي اسهم تشويه صورته في تلك المواقع بقتله بطريقة بشعة ، او تلك الفتاة التي جعل خطيبها صوره معها مادة للتداول ماادى الى قتلها على يد اهلها غسلا للعار ..

بعد ظهور نتائج المرحلة المتوسطة لاحظ المختصون ان نسبة النجاح لهذا العام منخفضة جدا ،وانها تزداد انخفاضا مع مرور الاعوام ..قد يرى البعض ان الظروف العامة التي تحيق بالبلد لها تأثير كبير على هبوط المستوى التعليمي لكن لانشغال الطلبة بوسائل الاتصال التكنولوجي الحديثة اثر كبير ايضا فهم يمضون الليل كله وعيونهم مسمرة على الهواتف النقالة وينامون النهار كله وهكذا ، كما بات قسم كبير منهم يلجأ الى استخدام الغش بوسائل اتصال حديثة ايضا وهذا ماكشفت عنه وزارة التربية حين عثرت على اجهزة هواتف وسماعات اذن خاصة للاستخدام في الغش ..

قد لايمكن القضاء على هذه المشكلة بين يوم وليلة فحمى الفيس بوك تجتاح كل بقاع الارض ، لكن تاثيرها يختلف من بقعة الى أخرى حسب طريقة استخدامها فهناك دول تنشر التوعية بدلا من التسويق وتعلم ابناءها على الاستخدام الايجابي لوسائل التواصل والاستفادة من الانترنت في البحث والتطور العلمي والمعرفي كما تفرض قوانين صارمة على من ينشر لغرض الاساءة او التشهير ،  بينما تترك دولا أخرى الحبل على الغارب فينعكس الأمر سلبا على أبنائها ، وهو مايحدث لدينا حاليا وماتشير اليه نسب انخفاض التعليم وزيادة نسب الطلاق والمشاكل العشائرية اضافة الى زيادة الاحتقان الطائفي والخلافات الفكرية والسياسية ..

يرى البعض ان الغرب نجح في تسويق النجومية الينا لتصبح مطلبا لدى الجميع فباتوا ينشرون نشاطا ذاتيا او مجتمعيا بشكل مجاني ويستمتعون بمايرد اليهم من ردود افعال تنمي فيهم الحاجة الى التميز والشهرة التي تداعب آمال العديدين ..كيف يمكن التحكم اذن في تلك الرغبات والانتفاع من وسائل الاتكنولوجيا الحديثة في تطوير المجتمع وتنمية وعي افراده والحد من انقيادهم الخاطيء له والذي يصل احيانا الى درجة الادمان ؟...اعتقد ان الامر ليس بهذه السهولة وان انطلاقته لابد وان تكون من الاسرة التي ينبغي عليها التحكم في اسلوب استخدام ابنائها للانترنت ثم يعقبها دور المدرسة والاعلام وكيفية توجيههم الجيل الجديد لمافيه منفعتهم ويليها ايضا دور الدولة في وضع ضوابط وقوانين تنظم عملية استخدام الانترنت وتعاقب من يستخدمه لاغراض مسيئة ...هي عملية اجتياح حضاري اذن ولايمكن مواجهتها دون التسلح بالوعي والمباديء التربوية والقيمية او نكتفي بالاستمتاع فقط ب(قشور الحضارة )

17/07/2017

جميع الحقوق محفوظة لدائرة العلاقات الثقافية العامة - قسم المعلومات والانترنت 2012