نشاطات عام 2015
في صور
 


الاسبوع الثقافي العراقي
صفاقس 2016
 



بحث سريع

مواقع ذات صلة



متحدون مع التراث


حمّل تطبيق الدائرة للاجهزة الذكية


خارطة الزوار
احمد الصافي النجفي
  

عبقري في شاعريته..عبقري في حظه،. وحظ العباقرة في حياتهم، لا سيما في الشرق العربي، يلخص في كلمتين(ضياع وبؤس) أنشد انغامه الاولى على شواطئ دجلة والفرات، تلك كانت انغام الوداعة، واللطف،انما على ضفاف بردى ومغاني دمر بعث بالحان الاسى والتمرد والنقمة.. وهو اذا استوطندمشق لم ينس بغداد... مد يده الى صدره فتلمس قلبا واحدا.. اذ ذاك قال في نفسه اذن فليكنمقسما بين بغداد ودمشق، وقد عرفت دمشق بحبه هذا فبادلته عطفها.. انما بغداد ما زالتفي قطيعة وبعاد.

جسم نحيل وقامةطويلة ومديدة، يرتدي العباءة العربية ويتوج رأسه الكوفية البيضاء والعقال الاسود اللذينيظللان جبهة عريضة تكسرت فيها خطوط كثيرة تنبئك بما يعاني صاحبها من الام وهموم واحزانوتقرأ فيها سطور النكد في العيش وآيات التبرم من الاسقام

 

ثم انك حينما توجهبصرك الى هذا الانف الدقيق من الاعلى والكبير من الاسفل والى هذا الوجه الحزين الكئيبترى الاباء وعزة النفس وسمو الروح ونبل الضمير وطهارة الوجدان وحرية التفكير وروعةالنبوغ.

ولد السيد الصافيفي النجف الاشرف عام 1894 ونما وترعرع في احضان اسرة شريفة النسب كريمة المحتد يمتنسبها الى خير انساب العرب الاسلام.. ودرس في معاهدها العلمية والادبية بجد ونشاط فاظهرذكاء مفرطاً ونبوغا مدهشاً، وفي عام 1918 غادر مسقط رأسه الى لواء البصرة ومنها عبرالى جنوب ايران فاستقر في ولاية شيراز.. ومكث في ايران عشر سنوات كان خلالها يغشى نواديالفرس الادبية ويتصل بأدباء العجم وشعرائها.

وقد اسهم هناكفي تحرير بعض الصحف الايرانية فأتقن بذلك اللغة الفارسية اتقانا تاما وبرع في ادابها..لذلك اقدم على ترجمة رباعيات الشاعر الفارسي الجهير عمر الخيام فجاءت اية في الابداعوتحفة ادبية ثمينة يحرص عليها قراء الادب ويعتز بها ادباء العربية وذلك لما في هذهالترجمة من المميزات كالمتانة الشعرية والتعبير عن اغراض الشاعر بكل دقة.. وكانت نتيجةترجمته الصافية ان قلده النادي الادبي في طهران وسام عضويته تقديرا لكفاءته.

وفي عام 1930 هجربلاد فارس وقفل راجعا الى مسقط رأسه ومنه الى بغداد فلم تطب له تحت سماء الرافدين لانمناخه الحار يؤذي ولا تطيق اعصابه المريضة تحمله خصوصا في الصيف القائظ والخريف العاصففتوجه الى دمشق الشام ليتمتع بجوها الرائق الجميل ويستنشق هواءها العذب ونسيمها العليلويخلد الى الراحة والهدوء بين احضان طبيعتها الساحرة ومروجها النضرة وحدائقها الغناءومائها النمير ولا يزال يعيش فيها وقلبه يخفق بالذكريات.. يعصره فلا يرى فيه الا حباًعميقاً وصبابة وصلت القرار لبلده المحبوب، وامام هذا الحب العميق ينثر اعمق ازهارهوينشد اروع اغانيه بما في هذه الاغاني من سعادة عصفت بها الضربة القاسية.. ولكن قلبهلا يعرف السلوان ولا ينسى تلك الحياة الوادعة التي قضاها في العراق والحب.

السائل القروياحمد الصافي النجفي

قصد المدينة بعدماسئم القرى

ورأى منابتها صعيدامقفرا

دخل المدينة وهويمشي حائرا

حتى يظن بمشية..متبخترا

حب المدينة ذاتمال وافر

يعدى الفقير بهفيصبح موسرا

فسعى الى شغل فأعيا..نيله

وسعى الى موت يريحفقصرا

فاتى المطاعم والموائدصففت

ورأى الطعام مفلفلاومعصفرا

فسعى ليدخلها فردبضربة

عنها وكان يظنهادار القرى

ويكاد يلتهم الطعامبعينه

اذ لم ينل فمهالطعام الاوفرا

ويبث حسرته اليهكاتما

ظن المآكل بالتحسرتشترى

يرنو لاصحاب المطاعمخائفا

ان يضربوه وانيهان ويزدرى

لكن يحدق في الزبائنخلسة

يرجو الندى ويخافمن ان يزجرا

عين تراقب عينصاحب مطعم

خوفا وعين ترتجيجود الورى

كالهر يدخل فيالمطاعم راجيا

لكسيرة مترقباان ينهرا

واذا رموا عظمالخارج مطعم

يعدو له مثل الجواداذا جرى

متسابقا هو والكلاببحلبة

كل يروم بصيدهان يظفرا

لم يمتهن فن السؤالولم يجد

للشحذ لفظا فيالنفوس مؤثرا

يأتي بلفظ في السؤالمكرر

والسب اهون منسؤال كررا

يبغي التقدم فيالسؤال وما درى

ان التقدم فيهعين القهقرى

الجسم ان يسقطيقف بنهاية

والنفس ان سقطتتديم تدهورا

في الليل يرقدوهو يلتحف السما

متوسدا حجرا ومفترشاثرى

01/07/2013

جميع الحقوق محفوظة لدائرة العلاقات الثقافية العامة - قسم المعلومات والانترنت 2012