نشاطات عام 2015
في صور
 


الاسبوع الثقافي العراقي
صفاقس 2016
 



بحث سريع

مواقع ذات صلة



متحدون مع التراث


حمّل تطبيق الدائرة للاجهزة الذكية


خارطة الزوار
بدر شاكر السياب
  

السيرة الذاتية :

عاش بدر طفولة سعيدة غير إنها قصيرة سرعان ما تحطمت إذ توفيت أمه عام 1932 أثناء المخاض لتـترك أبناءها الثـلاثة وهى في الثالثة والعشرين من عمرها. وبدا بدر الحزين يتساءل عن أمه التي غابت فجأة، وكان الجواب الوحيد: ستعود بعد غد فيما يتهامس المحيطون به: أنها ترقد في قبرها عند سفح التل عند أطراف القرية 

وغابت تلك المرأة التي تعلق بها ابنها الصغير، وكان يصحبها كلما حنت إلى أمها، فخفت لزيارتها، أو قامت بزيارة عمتها عند نهر بويب حيث تملك بستانا صغيرا جميلا على ضفة النهر، فكان عالم بدر الصغير تلك الملاعب التي تمتد بين بساتين جيكور ومياه بويب وبينها ما غزل خيوط عمره ونسيج حياته وذكرياته 

وما كان أمامه سوى اللجوء إلى جدته لأبيه (أمينة) وفترة علاقته الوثيقة بأبيه بعد أن تزوج ابويه هذا من امرأة أخرى سرعان ما رحل بها إلى دار جديدة بعيدا عن بدر وأخـويه، ومع أن هذه الدار في بقيع أيضا، غير أن السياب أخويه انضموا إلى دار جده في جيكور 

ويذهب بدر إلى المدرسة، كان عليه أن يسير ماشيا إلى قرية باب سليمان غرب جيكور لينتقل بعدها إلى المدرسة المحمودية الابتدائية للبنين في أبي الخصيب التي شيدها محمود جلبي العبد الواحد أحد أعيان أبي الخصيب، وكان بالقرب من المدرسة البيت الفخم الذي تزينه الشرفات الخشبية المزججة بالزجاج الملون الشناشيل و التي ستكون فيما بعد اسما لمجموعة شعرية متميزة هي شناشيل ابنة الجلبي- الجلبي لقب للأعيان الأثرياء- وفى هذه المدرسة تعلم أن يردد مع أترابه أهزوجة يرددها أبناء الجنوب عند هطول المطر، ضمنها لاحقا في إحدى قصائده 

يا مطرا يا حلبي عبر بنات الجلبي

يا مطرا يا شاشا عبر بنات الباشا

وفى هذه المرحلة المبكرة بدأ ينظم الشعر باللهجة العراقية الدارجة في وصف الطبيعة أو في السخرية من زملائه، فجذب بذلك انتباه معلميه الذين شجعوه على النظم باللغة الفصيحة، وكانت العطلة الصيفية التي يقضيها في جيكور مجلبة لسروره وسعادته إذ كان بيت العبيد الذي غدا الآن مهجورا، المكان المحبب للعبهم على الرغم من مما يردده الصبية وخيالهم الفسيح عن الأشباح التي تقطنه 

وكانت محبة جدته أمينة تمنحه العزاء والطمأنينة والعطف غير انه سرعان ما فقدها إذ توفيت في أيلول 1942 ليكتب في رثائها قصيدة

سيرته الأدبية :

اتسم شعره في المرحله الأولى بالرومانسية وبدأ تأثره بجيل علي محمود طه من خلال تشكيل القصيد العمودي وتنويع القافية ومنذ 1947 انساق وراء السياسة وبدا ذلك واضحا في ديوانه أعاصير الذي حافظ فيه السياب على الشكل العمودي وبدأ فيه اهتمامه بقضايا الانسانية وقد تواصل هذا النفس مع مزجه يثقافته الإنجليزية متأثرا بالبيوت في (أزهار وأساطير) وظهرت محاولاته الأولى في الشعر الحر وقد ذهبت فئة من النقاد إلى أن قصيدته "هل كان حبا" هي أول نص في الشكل الجديد للشعر العربي ومازال الجدل قائما حتى الآن في خصوص الريادة بينه وبين نازك الملائكة.وفي أول الخمسينيات كرس السياب كل شعره لهذا النمط الجديد واتخذ المطولات الشعرية وسيلة للكتابة فكانت "الأسلحة والأطفال" و"المومس العمياء" و"حفار القبور" وفيها تلتقي القضايا الاجتماعية بالشعر الذاتي. مع بداية الستينيات نشر السياب ديوانه "أنشودة المطر" الذي انتزع به الاعتراف نهائيا للشعر الحر من القراء وصار هو الشكل الأكثر ملائمة لشعراء الأجيال الصاعدة وأخذ السياب موقع الريادة بفضل تدفقه الشعري وتمكنه من جميع الأغراض وكذلك للنفس الأسطوري الذي أدخله على الشعر العربي بإيقاظ أساطير بابل واليونان القديمة كما صنع رموزا خاصة بشعره مثل المطر، تموز، عشتار، جيكور قريته التي خلدها. وتخللت سنوات الشهرة صراعات السياب مع المرض ولكن لم تنقص مردوديته الشعرية وبدأت ملامح جديدة تظهر في شعره وتغيرت رموزه من تموز والمطر في "أنشودة المطر" إلى السراب والمراثي في مجموعته "المعبد الغريق" ولاحقا توغل السياب في ذكرياته الخاصة وصار شعره ملتصقا بسيرته الذاتية في "منزل الأقنان" و"شناشيل ابنة الجلبي" . سافر السياب في المرحله الأخيرة من حياته كثيرا للتداوي وكذلك لحضور بعض المؤتمرات الأدبية وكتب في رحلاته هذه بوفرة ربما لاحساسه الدفين باقتراب 

النهاية. توفي عام 1964م بالمستشفى الأميري في الكويت، عن 38 عام ونقل جثمانه إلى البصرة و دفن في مقبرة الحسن البصري في الزبير.

دواوينه :

أزهار ذابلة 1947م. 

أعاصير 1948 

أزهار وأساطير 1950م. 

فجر السلام 1951 

حفار القبور 1952م. قصيدة مطولة 

المومس العمياء 1954م. قصيدة مطولة 

الأسلحة والأطفال 1955م. قصيدة مطولة 

أسمعه يبكي 

أنشودة المطر 1960. 

المعبد الغريق 1962م. 

منزل الأقنان 1963م. 

شناشيل ابنة الجلبي 1964م. 


نشر ديوان إقبال عام 1965م، وله قصيدة بين الروح والجسد في ألف بيت تقريبا ضاع معظمها. وقد جمعت دار العودة ديوان بدر شاكر السياب 1971م، وقدم له المفكر العربي المعروف الأستاذ ناجي علوش. وله من الكتب مختارات من الشعر العالمي الحديث، ومختارات من الأدب البصري الحديث. وله مجموعة مقالات سياسية سماها "كنت شيوعيا".

قيل في السياب : 

ألجواهري 

لقد كنت يا بدر جسرا ذهبيا حيا يعبر عليه بثقة و إعجاب، ولطف و اعتزاز كل هذا الموكب الساحر من دنيا السعر العربي الفخم الضخم الخالد المنحدر عبر العصور إلى الضفة المقابلة من الأرض الجديدة التي تجاورت، وتفاهمت مع القمر في أجرأ محاولة، و أخصب تجربة حاولها الموهوبون للتدليل على أن الموسيقى 


في الحداء العربي وانسياب النغم ورقة الصياغة ومتانة السلاسل الذهبية إلى جانب نعومتها يمكن أن تنصب كلها في قوالب جديدة متطورة مستساغة دون أن نقصد أي شيء من خصائصها، ودون أن ترتج بها، وتتنافر معها، وتفيض عليها أو تتقلص عنها تلكم القوالب، و دون أن ترفضها الأرض الجديدة التي تحط عليها 


جبرا إبراهيم جبرا يموت الشاعر، فتبدأ الأسطورة

ولعل بدر شاكر السياب كان أول من يرضى بأن تبدأ أسطورته بموته. فالأسطورة فيما يخص كبار المبدعين نوع من استنباع المعاني الحية من الشتات الذي يملأ حياته، وطريقة تتم، على مر السنين دونما إرادة من أحد لجمع هذه المعاني في كل متصل، مبلور 

يقول الشاعر الإنكليزي جون كيتس في إحدى رسائله : حياة شكسبير قصة رمزية و ما كتاباته إلا الشرح و التعليق عليها 

وهذا القول ينطبق على السياب. فنحن قد نعرف الكثير عن حياته، ولكن لابد لنا، لإدراك أغوارها، من استخلاص وقائع تجربته الداخلية، تجربته الذهنية و النفسية، من قصائده، التي هي ولاريب تعليق وشرح مستمران عليها. وإذا فعلنا ذلك وجدنا أنه لا يبقى ثمة تناقض يذكر في حياته، ذلك التناقض الذي يخيل إلى البعض أنهم يرونه فيه 

كان في حياة السياب من الدرامة شيء كثير دراسته، صباه في جيكور فقره غرامياته سياسياته اعتقالاته خيباته، فدائياته، عذابه الأيوبي الأخير، كلها درامه متصاعدة يحتل هو فيها بؤرة ملتهبة وقصائده 

لذلك قد تؤخذ كلها معا كمأساة درامية متكاملة تسترسل، وتنمو، وتتصاعد، نحو ذروة من ذرى التجربة الإنسانية الرامزة إلى الحياة البشرية: في ظرف معين من التاريخ في ربع قرن من زمان مفعم بالأحداث و التفجرات، وفي ظرف مطلق، هو ظرف الحياة العربية الجديدة، أو ظرف الحياة الإنسانية في أي زمان 

هنا يكمن السر في عبقرية بدر، ذلك السر الذي يغرينا، وسيغري الأجيال القادمة، بالبحث و التقول والتأويل في اتجاهات كثيرة. انه السر الذي يلازم الكتابات العظيمة، فيجعلها ف يتوهج دائم. وهو السر الذي يجمع بين أناس غدو بعد موتهم أشبه بالأساطير 

ولعل من حسن الحظ أن بدرا استعمل الرمز و الأسطورة على نحو من (البدائية) التي كنت آخذها عليه في أثناء حياته، و التي جعلتني أرى الآن أنه كان لا محيد له عنها. فقد كانت المعاني التي تشغله، تثيره وتمتعه و تسهده، هي تلك التي تفيض فيضا جارفا في ظروف تحتم إيصالها إلى أكبر عدد من الناس في اقصر وقت ممكن، لأنها مباشرة، وأولية، و مهمة في آن واحد 



لم يكن ثمة مجال للرموز المغلقة الباطنية التي قد يزجيها للقلة فقط مما نراه في شعر بعض زملائه فقد كان في كل ما يكتب فاتحا لأرض جديدة لا حاجة بها للإيماءات المبهمة و هناك يقيم بيارقه كبيرة صريحة ناصعة : لم يكن يريد من قرائه حيرة إزاء أعماقه ومع ذلك، فانه استطاع أن يجعل من مجموع شعره كتبا مليئا بما يشبه السر الموحي في كل لحظة، بالشر الذي يجعلنا دائما نعود إليه ونشاطره نشوة الكشف عن معانيه من جديد، ولكنه، رغم ذلك، قد ترك لنا قصائد 

عدة لا نرى فيها دربنا بوضوح، تحتم علينا محاولة التغلغل فيها. من هذه القصائد قصائد وفيقة والمعبد الغريق 

الترجمات الشعرية:

عيون الزا أو الحب و الحرب

عن أراغون- مطبعة السلام- بغداد- بدون تاريخ

قصائد عن العصر الذري

عن ايدث ستويل- دون مكان للنشر ودون تاريخ

قائد مختارة من الشعر العالمي الحديث

دون مكان للنشر ودون تاريخ

قصائد من ناظم حكمت 

مجلة العالم العربي، بغداد – 1951

الأعمال النثرية:

الالتزام واللالتزام في الأدب العربي الحديث، محاضرة ألقيت في روما ونشرت في كتاب الأدب العربي المعاصر، منشورات أضواء، بدون مكان للنشر ودون تاريخ

الترجمات النثرية:

ثلاثة قرون من الأدب - مجموعة مؤلفين، دار مكتبة الحياة- بيروت- جزآن، الأول 

بدون تاريخ،و الثاني 1966

الشاعر و المخترع و الكولونيل، مسرحية من فصل واحد لبيتر أوستينوف، جريدة 

الأسبوع- بغداد- العدد 23- 1953

نماذج من شعره : 

أنشودة المطر

عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحر

أو شرفتانِ راحَ ينأى عنهُما القمر 

عيناكِ حين تبسمانِ تُورقُ الكروم

وترقصُ الأضواءُ.. كالأقمارِ في نهر

يرجُّهُ المجذافُ وَهْناً ساعةَ السحر... 

كأنّما تنبُضُ في غوريهما النجوم 

وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيف

كالبحرِ سرَّحَ اليدينِ فوقَهُ المساء

دفءُ الشتاءِ فيه وارتعاشةُ الخريف

والموتُ والميلادُ والظلامُ والضياء

فتستفيقُ ملء روحي، رعشةُ البكاء

ونشوةٌ وحشيةٌ تعانق السماء

كنشوةِ الطفلِ إذا خاف من القمر


مطر

مطر

مطر



غريب على الخليج

الريح تلهث بالهجيرة، كالجثام، على الأصيل

و على القلوع تظل تطوى أو تنشر للرحيل

زحم الخليج بهن مكتدحون جوابو بحار

.من كل حاف نصف عاري

و على الرمال ، على الخليج

جلس الغريب، يسرح البصر المحير في الخليج

: و يهد أعمدة الضياء بما يصعد من نشيج 

أعلى من العباب يهدر رغوه و من الضجيج" 

، صوت تفجر في قرارة نفسي الثكلى : عراق 

.كالمد يصعد ، كالسحابة ، كالدموع إلى العيون

الريح تصرخ بي : عراق

و الموج يعول بي : عراق ، عراق ، ليس سوى عراق 

البحر أوسع ما يكون و أنت أبعد ما يكون

و البحر دونك يا عراق


01/07/2013

جميع الحقوق محفوظة لدائرة العلاقات الثقافية العامة - قسم المعلومات والانترنت 2012