نشاطات عام 2015
في صور
 


الاسبوع الثقافي العراقي
صفاقس 2016
 



بحث سريع

مواقع ذات صلة



متحدون مع التراث


حمّل تطبيق الدائرة للاجهزة الذكية


خارطة الزوار
مقال كل ثلاثاء للفنان التشكيلي قاسم محسن
  
رمزية الحياة لدى جواد سليم
لقد أتخذ جواد سليم رمزية للحياة، وليس بالضرورة ان تكون اعماله مطابقة للواقع المرئي في الحياة، مثلما نظر اليها العديد من رموز الثقافة العالمية بطرق متباينة، فمنهم من وصفها بأنها الحياة هي، الحب (مهاتما غاندي)، والآخر نظر اليها بوصفها الفكرة (كارل ماركس)، وآخر وصفها، بأنها الجحيم (دوستويفسكي)، وآخر بأنها القوة (فريدريك نيتشه)، ومنهم من وصفها بانها الأيمان (ستيف جوبر)، وآخر بانها المعرفة (ألبرت انشتاين)، ومنهم من وصف الحياة انها الفن ( بابلو بيكاسو). 
فلا يمكن لاحد ان يحيا حياة خالية من الضغوطات، ونحن نعيش على أرض أعُدت للبلاء، ولم يسلم منها حتى الأنبياء، كما يقال، وسواء أتخذت اعماله بعداً اجتماعياً أم سياسياً، فلقد كان مصدرهما واحد، هو الواقع الذي عاشهُ وترجمهُ الى أعمال فنية، لكن ليس كما يراه الاخرون دون سواه، من الناحيتين الفنية والموضوعية. 
كان جواد سليم يريد لدوره الفني، أن يفتح آفاقاً جديدة امام المشتغلين في آفاق الفن والبحث والتجديد، فقد أمتازت تجربته الفنية، بأنها متساوقة مع الرسم والنحت، فلم يترك الرسم لصالح النحت ولم يهمل النحت لصالح الرسم. وقد أثرت تجربته الفنية بالعديد من الاجيال ومن بينهم النحات عبد الجبار البناء ومحمد غني حكمت وكذلك نزار سليم ونزيهة سليم، وآخرين. 
وكان التنوّع ضمن رؤية تجديدية انطبعت بخصائص عصرها من نواحيه الفنية والفكرية والاجتماعية والثقافية. وحضوراً مقترناً بالتوتر في واقع تاريخي تجذّر فيه وعي الفنان، وعموم المبدعين، بدافع منه في وضع مفاهيم فنية خالصة وبدافع الهوية الثقافية والوطنية. سواء بفكرها أم بالمنجز الفني لأعضائها، ومن تلك ( جماعة بغداد للفن الحديث)/1951. فيوم أصدرت بيانها الذي تزامن مع معرضها الثاني، وكان لها أن أكدت فيه على اهمية استلهام البيئة العراقية من قبل فنانيها، ماعدا جماعة الرؤية الحديثة، ومنهم اسماعيل فتاح الترك ومحمد مهر الدين وصالح القرة غولي واخرين، خرجوا من دائرة جواد سليم والمدرسة البغدادية. تلك الجماعات التي أنبثقت من جماعة الموجة الصاخبة والتي امتازت بجميع المفاهيم الابداعية مثل الشعر والموسيقى والرسم والنحت.
وفي دراستنا هذه سنعمد الى تقديم تجربة جواد سليم وقراءة لاعماله الفنية، جواد الانسان والمعلم والفنان الرائد، وحدود عبقريته الفكرية والفنية. لقد رُفضت لجواد العديد من النماذج النحتية والمشاريع الفنية التي كان يأمل أن يتم اختيارها وينفذها، لتحقيق ذاته الفنية من خلالها، فلم تلقَ تقبلا لدى الاخرين، الامر الذي تسبب في تألمه كثيراً في بداية مشواره الفني، بسبب تلك الأحباطات وخيبات الأمل والألم هو بوابة للفهم، كما يقال فلقد انتج الألم العظيم فناً عظيماً، اذ اقترب ذلك عنده من التصور الظاهراتي للعمل الفني المرتبط بالوعي الذاتي، وليس بالعالم الخارجي الذي لا ترى الظاهراتية أنه موجود إلا بوعي مسقَط عليه وشعور فردي كوسيلة لفهم العالم الخارجي، وطريقة لوصفه لا لتفسيره، أو استجابة للمتخيل الجمعي والثقافة المنبثقة عن تكتل الأعمال وتكرارها وتقليديتها بين اساليب الفنانين للمنجز الفني المحّلي، فقد أعاد جميع اسباب احباطاته السابقة، وحرص على العمل بجهود مضنّية لتحقيق أهداف فنية للحياة الحقيقية، ليواسي كل أنكسار مر به بأطر التحرر من الواقع، فلم تعرف روحهُ الهزيمة في جميع مراحله الفنية وارشيفه المشرق.
ولم يعمل يوماً بتكاسل الآسى، فقد أستطاع من أن ينحت بأزميل التاريخ للنهوض الفكري ليسهم في انتاج فن إنساني مختلف، مستلهماً في الخمِسينات والستينات منَ القرن الماضي للتراث العراقي، واعادة صياغتهُ فنياً من جديد بطرق محملة بالتجريب الحداثوي. وقناعته ان الفن من العلوم التي تنهض بها الأمم في الغالب. 
لقد كان جواد سليم سباقاً بكل شيء في منجزه وتفرد طرحه المحّمل بالكثير من التعبيرية والحداثة، وكان أيضاً سباقاً، في رحيله المبكر، أذ يكفيه اليوم فخراً أن تبقى ملحمتهُ متألقه تُلهم الذواقين للفن الراقي، ويكفيه فخراً أن تكون جداريته (نصب الحرية)، ملاذاً للأحرار الرافضين الخضوع للطغاة. فأصبحت منطلقاً لأصوات تصدح مطالبة بالحرية دوماً.
*اللوحة بريشة الفنان قاسم محسن
20/3/2018
20/03/2018

جميع الحقوق محفوظة لدائرة العلاقات الثقافية العامة - قسم المعلومات والانترنت 2012