نشاطات عام 2015
في صور
 


الاسبوع الثقافي العراقي
صفاقس 2016
 



بحث سريع

مواقع ذات صلة



متحدون مع التراث


حمّل تطبيق الدائرة للاجهزة الذكية


خارطة الزوار
كتاب (مسرح الشارع) لمؤلفه الدكتور بشار عليوي
  
عرض وقراءة  صادق مرزوق


*  حفريات التأسيس 
نعرض هذا الكتاب للقاريء باعتبار ان (مسرح الشارع) حاجة إنسانية ورسالة اجتماعية، له هدف نبيل يتمثل بالسمو المعرفي والجمالي والقيمي، حيث الإشارة إلى النشأة الأولى للفعل المسرحي وتبلوره بواسطة الطقوس التي كانت تمارسها المواكب المحتفلة بالمناسبات الدينية.
حيث نشأ المسرح من الطقوس الدينية تكريما لألهة الخصب ديونسيوس من خلال الاستعراضات الديثرامبية. وهذا المنطلق لمؤلف الكتاب هو إشارة إلى أن الشارع كان إحدى محطات المسرح منذ القدم، حيث كانت تقام الاستعراضات ذات الطابع الديني في الشوارع والساحات العامة. ودلالة الشارع هنا هي تلك العلاقة والصلة الوثيقة بين المسرح والجماهير بمختلف شرائحها وتوجهاتها ومستوياتها العقلية. 
ويسجل التاريخ، حسب مؤلف الكتاب، إلى أن أول عرض مسرحي قدم في الشارع كان من تقديم (ثيسبيس). وتأكيدا لما جاء في كتاب "مسرح الشارع"، فان الدكتور مدحت الكاشف في كتابه المسرح والإنسان؛ كان اهتمام الجمهور الإغريقي يؤكد على العلاقة بين المسرح وفلسفة العصر التي أشار لها سقراط وتتمثل بالحوار والجدل، حيث يصل جمهور المسرح لدى الإغريق إلى عشرين ألف متفرج. وهذا تأكيد على أن المسرح ومنذ نشأته الأولى كان يتوجه إلى الجمهور العريض برسالته الإنسانية خارج القاعات المغلقة كونه حاجة إنسانية وتوجها شعبيا ولم يكن نخبويا في انطلاقته الأولى.
وكما هو الحال لدى الإغريق، ظهرت الفرق الجوالة عند الرومان التي كانت تقدم عروضها في الشوارع كذلك وبعد الانتكاسة التي تعرض لها المسرح في العصور الوسطى جراء معاداة الكنيسة له. إلا أن الاهتمام بالمسرح عاد للواجهة مرة أخرى بعد أن شعرت الكنيسة أن حالة التمسرح تمثل حاجة إنسانية ملحة. حيث ظهرت الفرق المسرحية الجوالة تقدم عروضا كوميدية وساخرة في الشوارع والأسواق مثل مسرحيات "الأسرار" وكانت تمثل توجهات دينية تذكرنا بالبدايات الأولى للمسرح عند الإغريق من حيث الهدف في التوجه نحو الجماهير في ترسيخ الرسالة أو الهدف من المسرح. 
ويستعرض الدكتور (بشار عليوي) أيضا وضمن القرون الوسطى ظهور شكل من أشكال الفرجة تمثلت بعروض الحماقات والذي انبثق عن الكرنفال . وكذلك مسرحيات التنكر في انكلترا كذلك المسرح العرباتي الذي كان يقدم على عربة في الشوارع والأماكن العامة. 
وفي نهاية القرون الوسطى وبداية عصر النهضة ظهرت الكوميديا (دي لارتي) التي تأسست على يد محترفين يقدمون عروضهم في مدن ايطالية غايتهم ربحية ويقدمون عروضا. وكانوا يعتمدون تقنية الارتجال وكانوا يتمتعون بالحرفة والمهارة الصوتية والجسدية، وكانت تقدم هذه العروض في الساحات والشوارع.. وفي فرنسا برزت عروض مولير الهزلية حيث كانت تقدم في الأماكن العامة وفي البلاط والشوارع وهكذا توالت عروض مسرح الشارع حتى يومنا هذا.
ـ مفهوم مسرح الشارع:
 يشير المؤلف إلى أهمية الخطاب المعرفي لعروض مسرح الشارع بالاعتماد على إيجاد وسائل تفاعل فنية تقرب الجمهور من العرض المسرحي، حيث أن عرض مسرحي في الأماكن العشوائية خارج القاعات المغلقة يخلق فاعلية أكثر بين مجموع المؤدين والجماهير وهذا التفاعل يفوق ما يحصل في العرض التقليدي .
وغالبا ما يكون مسرح الشارع هو مسرح سياسي له رسالة توعوية، ومن الناحية الفنية فإنه فقير إنتاجيا لكنه يعتمد على مهارات عالية في الأداء من أجل تحقيق تفاعل أكثر مع الجماهير. 
ولابد من شروط يضعها المؤلف في مسرح الشارع يجب مراعاتها (ص 32) تعتمد على كسب ود المتفرج وعدم التعالي عليه وكيفية اختيار الشخص المؤدي الملائم لهكذا عروض وكيفية استخدام التداخل مع المتفرج أثناء العرض. وكذلك والأهم هو معرفة نوعية الجمهور واختيار العرض الذي يناسب ذلك الجمهور.. وتمتاز عروض مسرح الشارع بالتفاعلية بين المؤدين والجماهير.
ـ شروط تقديم مسرح الشارع:
 1/ يجب أن يكون العرض مخصص لتقديمه في الشارع والأماكن العامة.
2/ اختيار موضوع مناسب يناقش قضايا عامة تهم الجمهور الذي يتابع العرض.
3/ تدريب الممثلين وتطوير إمكانياتهم الأدائية بما يناسب عروض مسرح الشارع.
4/ استخدام وسائل جذب الجمهور للعرض في مكان واحد كالغناء الجماعي والألعاب الشعبية والموسيقى.
5/ يجب أن يكون الجمهور غير معزول عن منطقة الأداء التمثيلي في حدود واضحة ومحدد. (وهنا نؤشر أن الفقرة 5 لا تعد شرطا أساسيا في مسرح الشارع لأن الضرورة ربما تقتضي العزل لغايات خاصة بسياسة العرض المسرحي ) 
وشروط أخرى يضعها مؤلف الكتاب في أغلبها تؤكد على إمكانية جذب الجماهير لهكذا عروض. 
كما يعتمد مسرح الشارع على استخدام قطع ديكورية سهلة الحمل تساعد في عملية تجوال الفرق لتقديم عروضها في أماكن متعددة 
ـ أهداف مسرح الشارع:
 يشير المؤلف هنا إلى مجموعة من الأهداف نلخصها بنقاط محددة لوجود تكرار وتداخل بين مجموع ما تم ذكره ..
1/ قول شيء ما للجمهور بأسلوب اتصال يحقق التفاعل والحيوية بين المؤدين والجماهير.
2/ تحقيق إضافة معرفية للجماهير.
3/ محاولة الوصول للجمهور العادي لأن رجل الشارع لا يذهب إلى المسرح.
4/ ترسيخ مفهوم المسرح ونشر الثقافة المسرحية بين عامة الناس.
5/ التخلص من النمطية والروتين في عروض مسرح العلبة

16/04/2018

جميع الحقوق محفوظة لدائرة العلاقات الثقافية العامة - قسم المعلومات والانترنت 2012