نشاطات عام 2015
في صور
 


الاسبوع الثقافي العراقي
صفاقس 2016
 



بحث سريع

مواقع ذات صلة



متحدون مع التراث


حمّل تطبيق الدائرة للاجهزة الذكية


خارطة الزوار
(المسرح والانسان).. تأليف دكتور مدحت الكاشف
  
 عرض وقراءة صادق مرزوق

بالنظر لأهمية الكتاب الذي قدمناه في الاسبوع السابق ضمن سلسلة (كل سبت كتاب) حول مسرح الشارع وأهميته وجدنا من الضروري التأكيد على اهمية المسرح ودوره الفاعل في حياة المجتمع الانساني عموما، وتفعيل ذلك بإقامة ورش وندوات ضمن البيوت والقصور الثقافية في المحافظات للتأكيد على أهمية مسرح الشارع بوجه خاص وعموم الفن المسرحي.
في مدخل الدكتور (الكاشف) لهذا الكتاب يشير إلى أن الإنسان الأول وجد في حالة التمسرح تجسيدا لكافة الظواهر الطبيعية التي يسعى إلى فهمها والسيطرة عليها. وقد اهتم المسرح منذ بداياته عند اليونان بالدور الاجتماعي الذي يلعبه مع الجمهور حيث كان ظهور المسرح كجزء من الاحتفالات الدينية لتحقيق حالة من التواصل الروحي بين مجموعة المؤدين والجماهير المحتفلة.
وما ذهاب الجمهور إلى المسرح إلا تعبيرا عن روح الجماعة وهويتها المشتركة، وهذا تأكيد على أن أصل المسرح ما هو إلا عملية تواصلية غايتها التقريب من خلال التطهير كما جاء في كتاب فن الشعر لأرسطو . يستعرض المؤلف أيضا المسرح الروماني ومسرح القرون الوسطى وعصر النهض وتأثيركل من هذه المسارح على حياة الانسان.
كان لإسهامات ستانسلافسكي أثرا كبيرا في تأكيد اجتماعية المسرح فمنذ تأسيسه لمسرح الفن بموسكو مع دانشنكو نميروفتش أعلنا عن التزامهما بالتعبير عن المشاكل الاجتماعية من خلال المسرح ومحاولة لإشاعة روح البهجة وخصوصا بين الطبقات الفقيرة وتوفير لحظات السعادة والسمو الجمالي وهذه الرسالة كانت من بين مرتكزات ستاسلافسكي وهو يتخذ من الواقعية منهجا لمسرحه.
ويعد مسرح برشت الأكثر التصاقا بالمجتمع لأنه ظهر في ظل تقلبات سياسية وتداعيات اجتماعية ولذلك أسس مسرحه الجديد من حيث الشكل والمضمون وكان بمثابة العلامة الفارقة والانتقالة الكبيرة في تاريخ المسرح وكان مسرحه يهدف إلى قيام ثورة سياسية هدفها التغيير الاجتماعي معتبرا أن المسرح هو مؤسسة اجتماعية . وقد هيمنت مفاهيم المسرح الأرسطي لمدة قرون حتى جاءت نظرية المسرح البرشتي بمفاهيمها الجديدة .. وخصوصا أنه انطلق من الأيديولوجية الماركسية وكان مسرحه ديالكتيكيا اعتمد التغريب يوحي للمتلقي بان الواقع ليس ثابتا ولا بد من ثورة على التقاليد ومنه التقاليد الأرسطية الموروثة على مدى قرون..
ويمتد الحديث في مدخل الكتاب حتى كروتوفسكي ومسرحه العلاجي ذي الطابع الاجتماعي . كذلك بيتر بروك ساهم في تطوير المفهوم الاجتماعي للمسرح من خلال:

1/ أن يقوم الفن المسرحي بكشف الواقع الاجتماعي من اجل القفز على النمط والدعوة نحو التغيير.
2/ ضرورة وعي فناني المسرح بالسمات الجوهرية للفن المسرحي.
3/ ضرورة الشراكة الفعلية للمتلقي ليكون شريكا فاعلا في إنتاج العرض المسرحي.
4/  أهمية أن يتوافق المسرح مع السلوك الإنساني الاجتماعي مؤثرا ومتأثرا.
5/  لابد أن يقوم المسرح بنقد الواقع وتحديه وقد سعى بروك إلى تأسيس فرق مسرحية متعددة الجنسيات لكي يعطي للمسرح صفة الكونية باعتباره تجمع إنساني عابر للهوية.

الفصل الأول: المسرح والعلوم الإنسانية
من خلال ما يملكه المسرح من عناصر جمالية تعبر عن البعد الاجتماعي لمجموع المشاركين في إنتاج العرض المسرحي فإن تحقيق التوازن هو الأصل في هذا المنجز الإبداعي توازن الفرد مع نفسه وتوازنه مع المجتمع انطلاقا من اللغة المشتركة وليس بالضرورة أن تكون اللغة هي المحكي بل توجد لغة عولمية توحد عموم البشر تتمثل بلغة الجسد وانثيالات الصورة والمسرح هو عملية تبادل خلاق بين منظومتي السمعي والبصري وان مجموع المؤدين يتعاملون مع الوسائل الجمالية بمختلف أشكالها بينما المتلقين يستخدمون الوسائل التأويلية ولا يمكن للخطاب المسرحي حسب إشارة المؤلف أن ينفصل عن الثقافة الاجتماعية ومجموعة العلوم الإنسانية..
إن أفضل ما توصل إليه المسرح من علوم إنسانية هو أنثربولوجيا المسرح وهي من مكتشفات باربا وان عمل بها قبله بعض المخرجين إلا أن تركيز باربا على هذا العلم الإنساني جعل منه رائدا في هذا المجال. فإن الانثروبولوجيا تختص بدراسة سلوكيات الكائنات البشرية السيسيو-ثقافية جنبا إلى جنب مع السلوكيات السايكولوجية .. ويرى باربا أن أي مسرح ينفتح على تجارب المسارح الأخرى ليس بغرض المزج بين الأساليب المختلفة في الأداء، ولكن من أجل إيجاد مبادئ رئيسية مشتركة يتم من خلالها نقل هذه التجارب من خلال تحفيز مفهوم التنوع الثقافي.

الفصل الثاني: الإخراج المسرحي
بين العرض الملحمي والعرض الانثروبولوجي يقوم المسرح عند برشت على أساس طابع ديمقراطي حيث تتم عروضه على أساس مناقشة وعرض وجهات النظر حول الشخصيات والأحداث لنص العرض الذي كتبه برشت. واعتبر برشت أن كلمة مؤلف غير مقدسة وأن المسرح ليس خادما للمؤلف بل خادما للمجتمع حسب وصف الدكتور الكاشف .. كذلك باربا في مسرحه الانثروبولوجي ركز على القوام الاجتماعي والحفاظ على جوهر مسرح برشت الملحمي حيث يعتمد على مجموع المؤدين في إنتاج العرض وليس على صياغة المؤلف .
والبحث عن عناصر فنية تعبيرية أكثر عمقا وانفتاحا، حيث يقوم الممثلون في مسرح الاودن لباربا بابتكار مجموعة من الأنماط لأفعال جسدية وخبرات صوتية والمزج بين السرد البصري والسرد المنطوق ،واستفزاز الخبرات الاجتماعية والنفسية لمجموع الممثلين باختلاف هوياتهم وتنوعهم الثقافي، هذا مضافا إلى خبرات المتفرجين وهم يشتركون في إنتاج العرض في محاولتهم تفسير الحدث المسرحي على وفق خبراتهم الشخصية.

الفصـل الثالـث:
في هذا الفصل يتطرق المؤلف إلى الأداء وتجسيد الصور الإنسانية، حيث يعتمد المسرح الملحمي ومن خلال أداء الممثل يتخذ عددا من الإجراءات التقنية وهي:
أولا: تعدد مجالات الرؤية تجاه الموضوع المطروح.
ثانيا: الاعتماد على أوضاع اجتماعية تستند إلى الانموذج المشابه في الواقع.
ثالثا: ضرورة أن يهتم الممثل بدراسة الكيفية التي تتطور بها العواطف الإنسانية التي تصاحب ظرفا اجتماعيا ما.
رابعا: أن الممثل يقوم بإعادة عرض الموضوع بشيء من التحفظ وقليل من الانفعال.
خامسا: أن الممثل يعرض الشخصية بصفتها إنسانا آخر غريب عنه ويستخدم في ذلك وسائل مثل التعليق والتوقف والسرد أو أداء شخصية أخرى وهكذا.
سادسا: أن الممثل لابد أن يضع في اعتباره انه مؤيد أو عارض.
سابعا: أن الممثل يؤدي دوره أو أدواره بشكل طبيعي وتلقائي
22/04/2018

جميع الحقوق محفوظة لدائرة العلاقات الثقافية العامة - قسم المعلومات والانترنت 2012